الشيخ الأنصاري

124

مطارح الأنظار ( ط . ج )

والتقريب أنّ المانعين من العمل بخبر الواحد إنّما يعمل « 1 » بالأخبار المحفوفة بقرائن تدلّ على صدقها ، فهم إنّما يمنعون منها « 2 » ما لم تكن محفوفة بالقرينة ، ولا شكّ أنّ المراد بالقرينة إنّما هو أحد الأدلّة الأربعة كتابا وسنّة وإجماعا وعقلا ، والرواية المذكورة تنفي الحجّية عمّا لم يكن شاهدا « 3 » عليها من الكتاب والسنّة . وأمّا الإجماع والعقل ، فالإهمال فيهما إنّما لوضوح الحال فيهما حيث إنّ المسألة بعد ما كانت من المستقلّات العقلية أو معقدا للإجماع ، فلا حاجة إلى التمسّك بالرواية فضلا عن قطعيتها والعلم بمطابقة مفادها للواقع . ومن هذا الصنف موثّقة ابن بكير عن أبي جعفر « 4 » عليه السّلام قال : « إذا جاءكم عنّا حديث فوجدتم عليه شاهدا أو شاهدين من كتاب اللّه ، فخذوا به ، وإلّا فقفوا عنده ، ثمّ ردّوا إلينا حتّى يستبين لكم » « 5 » . ومقبولة عمر بن حنظلة « 6 » وروى الشيخ السعيد قطب الدين الراوندي عن ابن بابويه قال : أخبرنا سعد بن عبد اللّه ، عن يعقوب بن [ ي ] زيد ، عن محمّد ابن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة ، إنّ لكلّ « 7 » حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نورا ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه ، وما خالف فدعوه » « 8 » إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة المدّعى تواترها .

--> ( 1 ) . كذا . والصحيح : يعملون . ( 2 ) . « ش » : عنها . ( 3 ) . « ش » : شاهد . ( 4 ) . في المصادر : ابن بكير عن رجل عن أبي جعفر . ( 5 ) . الوسائل 27 : 112 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 18 . وسيأتي في ج 4 ، ص 650 . ( 6 ) . الوسائل 27 : 106 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 . وسيأتي في ج 4 ، ص 576 - 578 . ( 7 ) . في المصادر : على كلّ . ( 8 ) . الفوائد المدنية : 382 وفي ط الحجري : 187 ؛ الوسائل 27 : 119 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 35 نقلا من رسالة الراوندي التي ألّفها في أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحّتها . وسيأتي في ج 4 ، ص 589 .